المراة الكردية ومعوقات تطورها

مقالات 0 admin

د. ميديا محمود

اليوم حيث ثورة التكنولوجية في ذروتها والكرة الارضية اضحت قرية صغيرة التغت فيها المسافات وبات التواصل بين الناس متاحا بسرعة البرق تجد المرأة الكردية نفسها عاجزة عن ايجاد موطئ قدم لها في هذه اللوحة فمن جهة هي تخضع لثقالة ارث من التقاليد والعادات البالية وما ينبثق عنها من اقاويل وشائعات و موروث ديني ذي تآويل خاطئة على الاغلب , ومن جهة اخرى تدفعها رياح الحرية الى السير قدما نحو الامام تحدوها تطلعات الى غد مشرق وآمال بفرص لاثبات الذات ككائن مستقل فعال في بيئته.
ان عوامل الثقالة هذه تلقي بالمرأة في قعر بئر ستاتيكي من الوحل وطميٍ تراكم عبر السنين ليجهض كل محاولاتها البائسة للارتقاء بنفسها وبالتالي بمجتمعها

الدين والمرأة
يدين غالبية الكرد في سوريا بالديانة الاسلامية مع وجود بعض ابناء الطائفة اليزيدية . رغم ان عامل الدين لم يكن السبب المباشر وراء تاخر احوال المرأة الكردية حيث ان الكرد في سوريا تعاطوا مع الدين الاسلامي باسلوب اكثر انفتاحا من باقي الشعوب المنضوية تحت لوائه ., لكنه استطاع ان يلعب دورا في قهر المراة وقمعها عبر التشريع القانوني والتراث الفقهي السائد . حيث اعطيت القوامة للرجل استنادا الى الاية الكريمة ( الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم ) بينما اهمل الاجتهاد الفقهي الذكوري بعض الايات( خلقكم من نفس واحدة تم جعل منها زوجها ) والحديث النبوي الذي يشير الى المساواة بين الجنسين (النساء شقائق الرجال ) -المصدر : الدكتورة نوال سعداوي -المرأة والدين والاخلاق-

• اباح القانون الطلاق التعسفي للرجل دون شرط وقيده للمرأة :حيث يحق للزوج ان يطلق زوجته بمجرد ان ينطق قائلا :اانت طالق ويكررها ثلاث مرات . واصبح الرجال يطلقون زوجاتهم شفهيا

• شرع الاسلام احتباس المراة اي منعها من السفر بدون اذن زوجها

• سمح الاسلام بتعدد الزوجات متنى وثلاث ورباع

• كما ان هناك الكثير من الاحاديث التي تنتقص من اهلية المرأة : مثال :

لو كنت امر احدا ان يسجد لاحد لامرت النساء ان يسجدن لازواجهن –

-المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان-

لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة رغم وجود الاية :(والمومنون والمومنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن (المنكر

القيم العشائرية :

لعبت القيم العشائرية ولا زالت دورا يضاهي دور الدين في اعاقة تطور المراة وبالتالي المجتمع الكردي . في الماضي القريب جدا كان الطلاق يعتبر من المحرمات في المجتمع الكردي وكان نادر الحدوث رغم ان سوء الاحوال بين الزوجين كان يصل في بعض الاحوال الى درجة الياس وذلك لان القيم العشائرية ترى في الطلاق عيبا وعارا لاسرة المرأة المطلقة حتى ان البنان ستشير الى كل اخواتها بانهن اخوات المطلقة وتقل فرصهن للزواج . وغالبا ما يتدخل الكبار من عائلتي الرجل والمرأة ويحسمون الامور لصالح الرجل دوما طبعا وبطريقة تبخس حقوق المرأة أكثر من القانون حتى .

اعرف نساء تطلقن وتخلين عن اطفالهن في سن يسمح لهن القانون بحضانتهن , لسبب واحد ان الاهل يجدون من المعيب الوقوف امام المحاكم في مثل هذه القضايا . و هناك حالات تتخلى فيها المرأة عن حضانتها لاطفالها لانها لا تستطيع اعالتهم .

قضية أخرى ظلمت فيها العادات والتقاليد المرأة الكردية اكثر من الشرع وهي الوراثة : فالاكراد لايورثون المرأة ومن المعيب ان تطلب المرأة حصتها من الارث حتى ان كانت اوضاعها المادية سيئة بعد الزواج , بينما ينعم اخوتها الشباب بارث العائلة .

هذا غيض من فيض من معاناة المراة الكردية وللحديث بقية .

 

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة