اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

img

اتفاقية القضاء على  جميع أشكال التمييز ضد المرأة

دعد موسى

 

تتضمن هذه المداخلة البنود التالية:

  1. مقدمة
  2. لماذا اتفاقية دولية خاصة بالمرأة؟
  3. نبذة عن الاتفاقية وأهميتها
  4. النصوص والقواعد الأساسية للاتفاقية
  5. طريقة عمل الاتفاقية
  6. الدول الأطراف في الاتفاقية وموقف الدول العربية والتحفظات
  7. البروتوكول الملحق بالاتفاقية

***

  1. مقدمة:

يُعتبَر ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتُمِد في سان فرنسيسكو في العام 1945 أول معاهدة دولية تشير، في عبارات محددة، إلى تساوي الرجال والنساء في الحقوق. وانطلاقاً من إيمان المنظمة الدولية بالمساواة في الحقوق بين الجنسين فقد بدأت، منذ وقت مبكر، أنشطتها من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة، فأنشأت لجنة مركز المرأة في العام 1946 لمراقبة أوضاع المرأة ونشر حقوقها. وفي إثر شيوع مبدأ المساواة في العالم وفق ما نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان (ميثاق الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية) توالت القرارات الدولية لتحسين أوضاع المرأة ونشر حقوقها، حيث اعتُمِدَت في العام 1952 اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، وفي العام 1957 اتفاقية جنسية المرأة؛ وبعدهما جاءت اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج للعام 1962. وعقدت بعد ذلك العديد من المؤتمرات الدولية للمرأة، إلى أن كانت اتفاقية خاصة بالمرأة، أُقِرَّت في العام 1979، ودخلت حيِّز التنفيذ في العام 1981، وهي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

  1. لماذا اتفاقية دولية خاصة بالمرأة؟

المساواة هي حجر الأساس لكلِّ مجتمع ديموقراطي يتوق إلى العدل الاجتماعي وحقوق الإنسان. وفي جميع المجتمعات وجميع ميادين النشاط تتعرض النساء لأوجُه عدم المساواة في القانون وفي الواقع، حيث اعتمدت حقوق النساء ومكانتهن تاريخياً على القوانين والعادات للبلدان التي يعشن فيها، ولم تكن ثمة قوانين معترف بها تُعتمَد كأساس لحماية هذه الحقوق، إلى أن تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي ارتكزت على مبادئ حقوق الإنسان التي أكَّد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان.

 

وقد يسأل بعضهم: ما حاجتنا إلى اتفاقية خاصة بحماية حقوق النساء مادامت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان تنص على مجموعة من الحقوق تحق لجميع الأفراد؟

الجواب هو أن وجود وسائل إضافية لحماية ما للمرأة من حقوق هو أمر ضروري لأن مجرد إنسانية المرأة لم تكن كافية لتضمن حقوقها. إذ إنه على الرغم من وجود صكوك أخرى فإن المرأة لا تتمتع بالمساواة في الحقوق ويستمر التمييز ضدها في كل المجتمعات.

وقد أدت المحاولات الدولية في الآونة الأخيرة إلى إصدار وثائق عن الوضع الحقيقي للمرأة على نطاق العالم تضمَّنت إحصاءات مزعجة عن أوجُه التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين المرأة والرجل. فالنساء يشكِّلن أغلبية فقراء العالم وأغلبية الأميين فيه، ويعملن أكثر من الرجال، ويتقاضين أجراً أقل، كما ويشكِّلن أقلية على صعيد المشاركة السياسية في العالم.

وتشرح ديباجة الاتفاقية أنه على الرغم من الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة من أجل مساواة المرأة بالرجل فإنه لا يزال هناك تمييز واسع النطاق ضدها، وأن هذا التمييز يشكل انتهاكاً لمبادئ المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان وعقبة أمام مشاركة النساء على قدم المساواة مع الرجال في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في دولهن، ويعيق نمو ورخاء المجتمع والأسرة.

فكانت هذه الاتفاقية من أجل مكافحة التمييز ضد المرأة مؤلفة من ثلاثين مادة تهدف إلى اتخاذ تدابير خاصة بغية إيجاد مجتمع عالمي، تتمتع فيه المرأة بالمساواة مع الرجال مساواة فعلية، إضافة إلى المساواة القانونية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والأسرية، في الحياة العامة والخاصة، مجتمع يُزال فيه التمييز القائم على أساس الجنس؛ كما تطالب الدولَ الأطراف أن تعترف بإسهام المرأة الاقتصادي والاجتماعي في الأسرة، وتشدد على أن التمييز سيعوق النمو الاقتصادي والرخاء، وتؤكد على ضرورة حدوث تغيير في المواقف من خلال توعية الرجال والنساء على السواء بقبول المساواة في الحقوق والواجبات، والتغلب على الآراء المسبقة والممارسات القائمة على أدوار جامدة لا تتغير.

  1. نبذة عن الاتفاقية وأهميتها:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر تشرين الثاني من العام 1967 إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة. وفي العام 1972 بدأت لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة استطلاع رأي الدول الأعضاء حول شكل ومضمون صكٍّ دولي بشأن حقوق المرأة الإنسان. وفي العام التالي بدأ فريق عمل عيَّنه المجلسُ الاقتصادي والاجتماعي في الإعداد لمثل هذه الاتفاقية. وفي العام 1974 بدأت اللجنة المعينة في مركز المرأة بصياغة اتفاقية بشأن القضاء على التمييز ضد المرأة، وظلت تعمل لسنوات، إلى أن أنهت إعداد الاتفاقية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979 ودخلت حيِّز التنفيذ  في العام 1981.

وتُعتبَر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ثمرة ثلاثين عاماً من الجهود والأعمال التي قام بها مركز المرأة في الأمم المتحدة لتحسين أوضاع المرأة ولنشر حقوقها. وتأتي أهمية هذه الاتفاقية من كونها وضعت قضايا المرأة ضمن أهداف الأمم المتحدة وفي قائمة أولوياتها، فأصبحت جزءاً من القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن كونها أكدت على العنصر الإنساني في حقوق المرأة، وتناولت التمييز موضوعاً محدداً، وعالجته بعمق وبشمولية بهدف إحداث تغيير حقيقي في أوضاع المرأة، ووضعت الحلول والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدول الأطراف للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الميادين؛ وهو ما لم تنص عليه الاتفاقيات التي سبقتها التي كانت كل واحدة منها تعالج جانباً محدداً من قضايا المرأة. وسنتعرف إلى مضمون الاتفاقية ومحتواها تفصيلاً في الفقرة التالية.

  1. النصوص والقواعد الأساسية للاتفاقية:

تتألف اتفاقية سيداو من ديباجة وثلاثين مادة تنبثق من الإيمان بأن القانون الدولي والوطني هو أداة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية الاقتصادية، كما وبأن المساواة بين الجنسين تتصل، إلى حدِّ كبير، بالمساواة أمام القانون. وتُعتبَر المواد من 1 إلى 16 قواعد أساسية للاتفاقية لأنها وضعت منهاجاً كاملاً لكيفية القضاء على التمييز ضد المرأة، على كافة الأصعدة، بحيث يمكن اعتبارها جوهر الاتفاقية ومؤنها لأنها تضع الشروط والتدابير الواجب على الدول الأطراف اتباعها لتحقيق المساواة بين النساء والرجال.

أ. تعريف التمييز:

جاءت المادة الأولى من الاتفاقية لتعطي تعريفاً شاملاً للتمييز ينطبق على نصوص الاتفاقية جميعاً، حيث يشمل التمييز ضد النساء كل تفرقة أو اختلاف في المعاملة، أو استبعاد، أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه النيلُ من الاعتراف للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، بالحقوق الإنسانية، أو التأثير على تمتعها بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية وأية حقوق أخرى، أو يكون من شأنه أن يمنع النساء من ممارسة الحقوق والحريات الأساسية، بغضِّ النظر عن الحالة الزوجية.

وبرأيي، تُعتبَر هذه المادة حجر الأساس لكلِّ القضايا المتعلقة بالتمييز القانوني أو الواقعي الذي يمكن القياس عليه للقضاء على كافة أشكال التمييز، لأن مجرد التصديق على الاتفاقية، ولو كانت هناك تحفظات من قبل الدولة الموقِّعة على الاتفاقية على مواد أخرى، فإن هذه المادة تكفي للعمل في سبيل تحقيق المساواة، باعتبارها تمثل جوهر الاتفاقية وأساسها القانوني. وتُلزِم الاتفاقية الدولَ باتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على التمييز ضد المرأة.

ب. وفقاً للمادة الثانية منها تُلزِم الاتفاقيةُ الدولَ الأطراف ليس فقط بإدانة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بل واتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء عليه من خلال القيام بما يلي:

  1. تجسيد مبدأ المساواة في الدساتير الوطنية والتشريعات كافة، وكفالة التحقيق العملي لذلك.
  2. اتخاذ التدابير التشريعية وغير التشريعية لحظر كل تمييز ضد المرأة.
  3. إقرار حماية قانونية ضد التمييز عن طريق المحاكم الوطنية المختصة بتقديم الشكاوى.
  4. التزام السلطات العامة في الدول المصادقة بالامتناع عن القيام بالممارسات التي فيها تمييز ضد النساء.
  5. إلغاء القوانين والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
  6. إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

ج. تُلزِم الاتفاقية الدول باتخاذ التدابير المناسبة لكفالة تطور المرأة وتقدمها وممارستها لحقوقها، وذلك حسب المادة الثالثة، حيث يجب على الدول الأطراف أن تتخذ في الميادين السياسية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كل التدابير لضمان تمتع المرأة بحقوقها على أساس المساواة مع الرجل.

د. التدابير الخاصة والمؤقتة لمكافحة التمييز:

يحق للدول تبنِّي تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة، وهذا وفقاً للمادة الرابعة؛ وهو ما يعرف بالتمييز الإيجابي لأنه أحياناً حتى إذا مُنِحَت المرأة مساواة قانونية ودستورية فإن ذلك لا يضمن تلقائيا أنها ستعامَل في الواقع معاملة متساوية (مساواة واقعية). لذلك تستخدم الدول تدابير مؤقتة إلى أن تتحقق المساواة الفعلية، كالمساواة في تكافؤ الفرص في التعليم والاقتصاد والسياسة والعمالة. وبمجرد بلوغ الهدف في المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص تصير التدابير غير لازمة ويجب إيقافها.

هـ. القضاء على الأدوار النمطية للجنسين:

وفقاً للمادة الخامسة على الدول الأطراف اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على الأدوار النمطية للجنسين، وتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة التي تكرس فكرة دونية أحد الجنسين أو تفوُّقه. كما عليها أن تكفل تضمُّن التربية الأسرية تفهماً صحيحاً للأمومة، والاعتراف بالمسؤولية المشتركة لكلٍّ من النساء والرجال في تنشئة الأطفال والعناية بالشؤون الأسرية.

و. القضاء على استغلال المرأة:

تحث المادة السادسة الدول الأطراف على اتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة الاتِّجار بالنساء واستغلالهن بالدعارة من خلال سَنِّ التشريعات لمكافحة ذلك؛ وكذلك توفير بدائل للنساء العاملات بالبغاء، من ردِّ اعتبار وتدريب على مهن معينة وإيجاد فرص عمل.

ز. المساواة في الحياة السياسية والعامة على الصعيد الوطني والدولي:

وفقا للمادتين السابعة والثامنة يجب على الدول القضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، من خلال إعطائها الحق في التصويت والانتخاب والترشيح وشغل المناصب والمشاركة في الأحزاب السياسية والمنظمات والنقابات على قدم المساواة مع الرجل. كما وينبغي منح النساء فرصاً متساوية لتمثيل حكوماتهن والمشاركة في أعمال المنظمات الدولية (كالأمم المتحدة وغيرها)، وكذلك المنظمات الإقليمية (كمنظمة الجامعة العربية)، إلخ.

ح. المساواة في قوانين الجنسية:

وَرَدَ في المادة التاسعة التزامان أساسيان:

أولاً: تطالَب الدول الأطراف بأن تمنح المرأة حقاً مساوياً لحقِّ الرجل في اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، حيث لا تطالَب بتغيير جنسيتها بسبب الزواج من أجنبي أو تُفرَض عليها جنسية الزوج.

ثانياً: إعطاء المرأة نفس حقوق الرجل فيما يتعلق بجنسية أولادهما.

ط. المساواة في التعليم:

تُلزِم المادة العاشرة من الاتفاقية الدولَ الأطراف بالقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان التعليم. ولا تبحث الاتفاقية في إتاحة الفرصة في التعليم فقط، بل تذهب أبعد من ذلك إلى محتوى المناهج التي يجب أن تكون نفسها لكلا الجنسين، وتطالب بإعطاء المرأة نفس الفرص في المنح الدراسية، وبالقضاء على أيِّ مفهوم نمطي عن دور كلٍّ من المرأة والرجل على جميع مستويات التعليم، وبأن تُبذَل الجهود من أجل خفض أعداد الطالبات اللواتي يتركن الدراسة.

ي. المساواة في العمل والحقوق المتعلقة بالعمل:

لقد اعتُرِفَ منذ زمن طويل بأن العمل والحقوق المتعلقة به عنصر هام في النضال من أجل حقوق المرأة. وهكذا بذلت منظمة العمل الدولية جهداً كبيراً على المستوى الدولي من أجل تمتع النساء بالمساواة في الحق بالعمل؛ وهو ما نصت عليه المادة الحادية عشرة، إذ تتخذ الدول الأعضاء كافة التدابير للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، وعليها أن تكفل للمرأة المساواة في:

  1. ضمان الحقوق المتساوية في العمل وفرص العمل.
  2. ضمان الحق في حرية اختيار العمل والمهنة والحق في التدريب.
  3. ضمان الحق في المساواة في الأجر وفي جميع المزايا المتصلة بالعمل (إجازات، علاوات، ترقيات، إلخ).
  4. ضمان الحقوق المتساوية في التقاعد والمرض والعجز والشيخوخة والبطالة.
  5. ضمان الحماية من التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، وذلك من خلال منع فصلها بسبب الزواج والحمل والأمومة، وإعطائها إجازة أمومة مدفوعة، وتوفير الخدمات المساندة، كمَرافق العناية بالأطفال التي تمكِّن الوالدين من الجمع بين العمل والحياة العائلية.

ك. المساواة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية:

تُلزِم المادة الثانية عشرة من الاتفاقية الدولَ الأطراف بأن تقضي على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية، وأن تضمن لها الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما فيها الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة والخدمات اللازمة للحمل والولادة والتغذية الكافية خلال فترة الحمل والإرضاع، وذلك مجاناً عند الضرورة.

ل. المساواة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية:

وفقا للمادة الثالثة عشر تطالب الاتفاقية الدول الأطراف بالقضاء على التمييز ضد المرأة في مجالات أخرى من الحياة الاقتصادية الاجتماعية، حيث تكفل لها نفس الحقوق في الاستحقاقات العائلية، وأن يكون لها استقلال مالي، وقدرة على أن ترأس أسرتها، وأن تملك بيتاً، وتمارس تجارة خاصة بها، وتحصل على القروض المصرفية والرهون العقارية على قدم المساواة مع الرجل. كما تكون لها نفس الحقوق في الاشتراك في الأنشطة الترويحية والرياضية وجميع جوانب الحياة الثقافية.

م. المرأة الريفية:

تتناول الاتفاقية، على وجه الخصوص، التمييز ضد النساء الريفيات، حيث يُعترَف في المادة الرابعة عشر بأن الريفيات فئة ذات مشاكل خاصة تحتاج إلى عناية واهتمام شديدين من جانب الدول الأطراف التي ينبغي عليها أن تتعهد بالقضاء على التمييز ضدهن، بما يتيح مشاركتهن في التنمية الريفية، والتخطيط الإنمائي، وسهولة الوصول إلى الخدمات الصحية، والاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي، والحصول على التدريب والتعليم والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، والحصول على القروض الزراعية، والتمتع بظروف معيشية ملائمة.

ن. المساواة أمام القانون:

تكفل المادة الخامسة عشر للنساء المساواة في المسائل القانونية والمدنية، بمعنى أن تُمنَح النساء المكانة القانونية الممنوحة للرجال في الشؤون المدنية، من حيث التمتع بالأهلية القانونية، وحق الملكية، وإبرام العقود، وإدارة الممتلكات، والحق في معاملة متساوية أمام القضاء، وكذلك الحق المتصل بحرية الحركة واختيار مكان السكن والإقامة.

س. المساواة في الحياة الخاصة في الزواج والعلاقات الأسرية:

تطالب المادة السادسة عشر الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، حيث يكون لها نفس الحق في عقد الزواج، ونفس الحق في حرية اختيار الزوج، ونفس الحقوق والمسؤوليات في أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق فيما يتعلق بالأطفال، من حيث الإنجاب والولاية والقوامة والوصاية والحضانة. وتعطى النساء حقوقٌ كما لأزواجهن في اختيار اللقب العائلي والمهنة والوظيفة، وفي الملكية وإدارة الممتلكات والتصرف بها. كما تُلزَم الدول بتحديد سِنٍّ أدنى للزواج وتسجيل الزواج في سجل رسمي.

  1. طريقة عمل الاتفاقية:

تتحدث المواد من السابعة عشر وحتى الثانية والعشرين عن آلية عمل اتفاقية سيداو، حيث تنص المادة السابعة عشر على إنشاء لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة لمراقبة تطبيق الاتفاقية وتنفيذ بنودها. وتتكون هذه اللجنة من 23 خبيراً وخبيرة من ذوي المكانة الخلقية الرفيعة والكفاءة في الميادين التي تشملها الاتفاقية، ترشِّحهم حكوماتُهم، ويتم انتخابهم بالاقتراع السري لمدة أربع سنوات.

تعمل اللجنة وفقاً للمادة الثامنة عشر على مراقبة تطبيق الاتفاقية من خلال إلزام الدول بتقديم التقارير إليها خلال السنة الأولى بعد التصديق عن سعيها لتنفيذ بنود الاتفاقية؛ وتُتبِع هذا التقرير بتقارير حول سير العمل في تطبيق الاتفاقية كل أربع سنوات. بعد ذلك يُفترَض أن تقدم الدول الأطراف تقريراً عن الخطوات المتبعة لتنفيذ الاتفاقية. وتقوم اللجنة بمناقشة هذه التقارير مع ممثلي الحكومات وفق المادة العشرين. وبدورها تقدم اللجنة تقريراً سنوياً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عن أنشطتها ودراستها للتقارير التي تقدمها الدول ومقترحاتها وتوصياتها وفقاً للمادة الحادية والعشرين. ولا تُعدُّ مسألة نظر اللجنة في التقارير مسألة عدائية، بل مسألة خلق حوار بنَّاء مع الدول الأطراف بغية تبادل الآراء حول الوسيلة المثلى لتطبيق الاتفاقية. وانطلاقاً من هذه الروح التعاونية قلما تتهم اللجنة دولة ما اتهاماً رسمياً بخرق بنود الاتفاقية، وإنما تشير فقط إلى نواحي القصور من خلال الأسئلة والتعليقات، وتشجِّع الدول عند تقديم تقاريرها أن تعرض الخطوات الإيجابية التي قامت بها، وتتعرض للمعوقات التي تقف عقبة أمام التغيير.

وأما فيما يتعلق بالجزء الأخير من الاتفاقية، من المادة الثالثة والعشرين لغاية الثلاثين فهي تتعلق بأحكام إدارية مختلفة عن نفاذ الاتفاقية، والتوقيع والانضمام إليها، وطلب إعادة النظر فيها، وحق إبداء التحفظات من الدول المصادِقة عليها.

  1. الدول الأطراف في الاتفاقية وموقف الدول العربية والتحفظات:

بلغ عدد الدول التي انضمت إلى الاتفاقية 171 حتى تاريخ 28 تشرين الثاني 2002. وقد انضمت سوريا إليها بتاريخ 25/9/2002. وتُعتبَر هذه الاتفاقية من أكثر الاتفاقيات عضوية في تاريخ الأمم المتحدة بالمقارنة مع باقي اتفاقيات حقوق الإنسان (90% تقريباً من الدول الأعضاء).

موقف الدول العربية والتحفظات:

انضمت إلى الاتفاقية ستة عشر دولة عربية؛ وهذه الدول هي: الأردن، الجزائر، جزر القمر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، ليبيا، مصر، اليمن، جيبوتي، السعودية، موريتانيا، البحرين، سوريا.

وعند مراجعة موقف الدول العربية من الاتفاقية نجد أن العديد منها أبدى تحفظات كثيرة على بعض المواد، متذرعة بتعارض المواد المتحفَّظ عليها مع أحكام الشريعة، ومخالفة هذه المواد لأحكام القوانين الوطنية.

تنص المادة الثامنة والعشرين من الاتفاقية على حقِّ الدول المصادِقة والموافِقة عليها إبداء التحفظات عند التصديق، وعلى حقِّ سحب هذه التحفظات في أي وقت. ولكن في الوقت نفسه لا يجوز أن تكون التحفظات منافية لموضوع هذه الاتفاقية والغرض الأساسي منها الذي يرتكز على القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. ورغم ذلك كانت هذه الاتفاقية من أكثر اتفاقيات حقوق الإنسان التي أبدت عليها الدول تحفظات كثيرة، ومن بينها الدول العربية التي انحصرت تحفظاتها بالمواد التالية:

–       المادة 2 التي تتعلق بحظر التمييز في الدساتير والتشريعات الوطنية (العراق، المغرب، مصر،  الجزائر، ليبيا، سوريا)، نظراً لوجود تمييز قانوني ضد المرأة في بعض التشريعات الوطنية لتلك الدول.

–       المادة 7، وتتعلق بحظر التمييز في الحياة السياسية والعامة (الكويت).

–       المادة 9، وتتعلق بحظر التمييز في قوانين الجنسية (الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، مصر، سوريا)، نظراً لمخالفة هذه المادة لقوانين الجنسية في تلك الدول (لم تتحفظ عليها جزر القمر واليمن وليبيا).

–       المادة 15، وتتعلق بالمساواة أمام القانون (الأردن، الجزائر، المغرب، تونس). وقد تحفظت سوريا على الفقرة الرابعة المتعلقة بحرية التنقل والسكن (تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم)، نظراً لمخالفتها قرار وزير الداخلية رقم 876 بتاريخ 8/8/1979 الذي يعطي الزوج حقَّ التقدم بطلب خطيٍّ إلى رئيس دائرة الهجرة والجوازات يطلب فيه منع زوجته من الحصول على جواز سفر أو منعها من مغادرة البلاد.

–       المادة 16، وتتعلق بحظر التمييز في الزواج والعلاقات الأسرية (الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، ليبيا، مصر، سوريا)، نظراً لأنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية ومع قوانين الأحوال الشخصية لتلك الدول (لم تتحفظ عليها اليمن وجزر القمر).

–       المادة 29 وتتعلق بالتحكيم بين الدول الأطراف في حال نشوب خلاف حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها (الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، مصر، لبنان، اليمن، سوريا).

  1. البروتوكول الملحق بالاتفاقية:

أنشأت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة فريقَ عمل لصوغ بروتوكول اختياري يُلحَق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على غرار الاتفاقيات الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، من أجل وضع الإجراءات العملية لجعل الاتفاقية أكثر فعالية وتنفيذاً. وقد تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو في تشرين الأول 1999، ودخل حيِّز التنفيذ في 22 كانون الأول 2000. وهو يُعتبَر اتفاقية منفردة يخضع مثلها للتصديق والانضمام من قبل الدول الأطراف فيها. وقد بلغ عدد الدول المصادقة عليه حتى الآن ثلاث وثلاثين دولة.

يتألف البروتوكول من إحدى وعشرين مادة، وبموجبه تختص اللجنة الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة في تلقِّي التبليغات المقدَّمة إليها والنظر فيها. ويجوز تقديم هذه التبليغات من قبل أفراد أو مجموعات يزعمون أنهم ضحايا انتهاكات لأيٍّ من الحقوق الواردة في اتفاقية سيداو. ويحدد البروتوكول الإجراءات التي تتخذها اللجنة للتأكد من مصداقية هذه التبليغات، والتحري عن ذلك عن طريق الدولة ذاتها، ومطالبتها باتخاذ تدابير معينة، وتقديم تقارير للجنة عن ذلك. وهذا يُعتبَر خطوة هامة في مجال التزام الدول الأطراف بتنفيذ الاتفاقية، ويؤدي، إلى حدٍّ كبير، إلى العمل على القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

*** *** ***

دمشق، 15 كانون الأول 2002

 

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة