العنف الأسري

img
مقالات 0 admin

العنف الأسري:

يعرّف العنف عامةً بأنه الشدة والقسوة وإنه ضد الرفق، وهو استخدام القوة للسيطرة على شخص آخر أو أشخاص آخرين، ويمكن أن يشمل أي إساءة معاملة، أو إكراه أو ضغط بدني أو نفسي أو اجتماعي أو اقتصادي، وقد يكون صريحاً بشكل اعتداء نفسي أو جسدي أو مستتراً في شكل تخويف أو تهديد أو غيرها من أشكال الضغط النفسي والاجتماعي.

والعنف وفقاً للاصطلاح القانوني هو تلك الممارسات المعارضة للدستور ولقانون حقوق الإنسان. أما العنف الأسري تحديداً فهو الأذى الواقع على أفراد الأسرى بيد فرد أخر منها، وغالبا ما تشكل النساء مع أطفالهن ضحايا لعنف يمارسه أرباب الأسر من الرجال، وقد تتعرض الأسرة بكليتها للعنف من قبل المجتمع أو النظم السياسية، ومثال ذلك ما تتعرض له أسر ونساء سوريا وأطفالها من عنف وحشي ممنهج.

وفيما يخص النساء فينصُّ التعريف الذي يقرّه (الإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة) الصادر عن الأمم المتحدة في 1993، على أن العنف ضد المرأة هو: “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يُرجَّح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعالٍ من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”

وقد نصَّت مواثيق المنظمات العالمية لحقوق الإنسان على ضرورة الحفاظ على كرامة الإنسان دون تمييز بين صغير أو كبير، أو بين ذكر وأنثى، وقد اعتبر ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 المساواة بين الجنسين مبدأ أساسياً من خلال مقدمة نص ديباجته… “الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الإنسان وقيمته وبالحقوق المتساوية للنساء والرجال”.

ويعرف العنف سوسيولوجياً وسيكولوجياً على أنه النقيض وردُّ الفعل على شعور ثوري ينتاب الإنسان حينما يشعر بأنه لم يُقدَّرْ أو يُحترَمْ، هذا الشعور الذي يُسَمّى خجلاً أو خزياً وعاراً، وذلك بسبب تصورات ومفاهيم خاطئة تتشكل لديه مفادها أن الانتقام للكرامة المهدورة بأساليب عنيفة هو مصدر للاعتزاز ووسيلة للدفاع عن الشرف.

أشكال العنف عديدة ومتنوعة، فليس هنالك متسع من الوقت للوقوف بالتفصيل عند معظمها، لكن في ما يلي سنسرد تفصيلاَ لبعض أنواعه

العنف الجسدي:

ويعتبر العنف الجسدي خير تجسيد للظلم واللامساواة بما فيه من امتهان للكرامة الإنسانية وإذلال يحطُّ من قيمة الفرد ويقلل من شأنه، وهو الذي يطال الجسد بالأذى بالمعنى المادي، وتسجّل منه مختلف أنواع الانتهاكات من صفعٍ، وضربٍ بالأكفِّ، العصِيِّ، السياط، والأحزمة، والركل، ومن حرقٍ، جدْعٍ للأنف، وبترٍ للأعضاء، وقد يتمادى أحد الشريكين في عنفه لحد ارتكاب جريمة قتل بحق شريكه….وتتصاعد وتيرة هذه الانتهاكات بسبب سكوت النساء المعنَّفات عنها درءاً للفضيحة، لقناعتهن بأن المجتمع سيُدينهن. وفي دراسة لمنظمة الصحة العالمية تبيّن أن 20% من النساء اللواتي أبلغن عن تعرضهن لعنف جسدي لم تَبُحْنَ بذلك لأحد قط قبل المقابلات التي أجريت معهن.

ولم يكن العنف الجسدي ضد النساء محدداً مكانياً أو زمانياً، فقد اشتكت منه المجتمعات على مرِّ الزمان، وهو يعود إلى فجر التاريخ الأبوي ولم يقتصر على شعب بذاته أو رقعة جغرافية محددة، فهو آفةٌ تصيب المجتمعات المتحضرة والمتخلفة على حد سواء؛ فقوانين بلاد الويلز مثلاً، المكتوبة قبل الفتح الإنكليزي بقرون عديدة، تتيح للزوج أن يضرب زوجته إذا خانته.

يبرر الرجل عنفه استناداً إلى العُرف الاجتماعي أحياناً، أو إلى تأويلاتٍ لنصوص دينية، مع إنَّ ما ورد عن ضرب النساء في الدين الإسلامي، في آية من (سورة النساء) نصَّت على وجوب ضرب النساء اللواتي يُخشى من نشوزهن على النحو التالي: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) (النساء – الآية 4)؛ هذه الآية لا تبرر ضرب النساء، وقد نزلت بسبب تفشي عادة ضرب الزوجات لدى القرشيين، وينبغي أن تزول هذه الإباحة بزوال الظروف التي أمْلَتْها.

العنف النفسي أو العاطفي:

ويتجلى في غرْسِ شعورٍ لدى الزوجة والأولاد من عدَم الثقة بنفسهم وبغيرهم لديهم. ويشمل الإساءة اللفظية، الإذلال والإهانة والانتقاص من قيمة الضحية، كذلك تهديد الزوجة بالحرمان من أطفالها.

ويمتاز العنف النفسي الأسري كسابقه بكونه يطال إناث الأسرة بشكل أكبر وأوسع من الذكور، فهو يطالهن في مراحل عمرية شتى ويصل أذاه إلى النساء من كافة الشرائح والفئات الاجتماعية، كما تبقى آثاره ملازمةً المرأة على مرّ السنين، فإذا كان بالإمكان معالجة الآثار الجسديّة للعنف في فترة زمنية محددة، طويلة كانت أو قصيرة، فإنَّ علاج الأذى النفسي يتطلب جهداً ووقتاً طويلي الأمد، كما قد لا يكون مجدياً في أغلب الأحيان.

مع أن الرقابة والحظر على الإناث أشمل، ومع ملاحظة التمييز القائم ضدهن منذ نعومة أظفارهن، لا بل قد لا يحظى الجنين الأنثوي بالترحاب من أفراد الأسرة حين الكشف عن جنسه، لكن لا يسعنا سوى الإقرار بأن الأبناء من الجنسين يتعرضون لعنف نفسي من الآباء في مراحل البلوغ، بسبب استنكار الأهل بشكل قاسي وفج أحياناً للعادات الطارئة على حياة الشبان البالغين الناجمة عن التطور البيولوجي والفيزيولوجي الطبيعي المتسارع في هذه المرحلة، كالسهر والشرود وغيرها، مما يتطلب تفهماً وتعاطياً خاصاً من قبل الآباء ومراقبة مشوبة بهدوء وتعاطف على عكس ما يحدث في الواقع.

العنف الاقتصادي:

إن نظام الرعاية الاجتماعي يحمي أفراد بعض الأسر من الفاقة والحاجة، أما في الدول التي لا تعتمد هكذا نظام فقد يعاني الأولاد من الحرمان وكذلك النساء خاصة إذا كنّ عاطلات عن العمل، حيث لا يحتسب لها ما تقوم به من أعمال منـزلية،  وهكذا قد يصرف رجال الأسرة على نسائها عن طيب خاطر، أو قد تحصل المرأة على احتياجاتها من الزوج أو الأخ أو الأب كما لو أنها تتسول، وهذا الحرمان الاقتصادي قد يدفع الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة مقابل أجر زهيد.

ويعتبر التمييز في توزيع النشاطات المهنية بين النساء والرجال وفق التقسيم الجندري من أهم تعبيرات هذا العنف، ثمَّ يلي ذلك تبخيس جهد المرأة مادياً ومعنوياً، إذ تقبض المرأة أجوراً أدنى من الرجال خارج المنـزل أمَّا أغلب ما تقوم به النساء من أعمال منـزلية فيُستغل دون مقابلٍ أو مقابل أجور زهيدة.

يستمر هذا العنف والاضطهاد ضد النساء حديثاً بأشكالٍ وصورٍ مختلفة، أنَّ النساء يقمن بثلثي مجمل العمل المنجز اجتماعياً بينما ينجز الرجل الثلث المتبقي فقط، حيث تقوم النساء بكامل العمل المجاني في حقل إعادة الإنتاج (يقصد بإعادة الإنتاج ما تقوم به المرأة من حمل، ولادة، تربية الأطفال، وأعمال بيتيه غير تجارية)، كما إنهن يؤدين ثلث العمل المأجور في حقل الإنتاج.

إنَّ واقع النساء بقي على ما هو عليه من تدنٍ، كما أنَّ أجورهن هي أقلُّ دوماً من أجور الرجال، ويتم توزيع النشاطات المهنية بين المرأة والرجل وفق طبقية جندرية، فالمرأة محرومة من فرص العمل بسبب التشكيك بقدراتها المهنية، كما تعطى دوماً الأعمال الثانوية، أو الهامشية، أو الرتيبة الخالية من الإبداع

كما قد تحرم الإناث من الإرث نهائياً تبعاً للأعراف وإن كان القانون يتيح لهن الحصول على حصة من الإرث قد تعادل أو تقل عما يعطى للذكور عادة،  فبحسب القانون المدني السوري تقسم العقارات إلى نوعين ملكية وأميرية، وتسري بالنسبة للتركات الفريضة الشرعية للذكر مثل
حظ الأنثيين باستثناء العقارات الأميرية، وهي تشمل الأراضي الزراعية،  وتسري بشأنها على الورثة المادة 18 من القانون المدني، حيث توزع تركة المورّث من النوع الأميري بالتساوي بين ورثته ذكوراً وإناث.

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة